عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

176

نوادر المخطوطات

مقدمة أسامة بن منقذ « 1 » : في قلعة شيزر ، على بعد خمسة عشر ميلا من الشمال الغربى لحماة ، ولد الأمير أبو المظفر أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكلبي الشيزرى ، الملقب مؤيد الدولة مجد الدين ، وذلك في يوم الأحد 28 من جمادى الآخرة سنة 488 ، وهذا العام هو الذي ألقى فيه البابا ( أوربانوس الثاني ) خطابه محرضا المسيحيين على انتزاع بيت المقدس من أيدي المسلمين . وعاش أسامة حياته الطويلة المعمرة معاصرا للحروب الصليبية إلى أن نال صلاح الدين الأيوبي انتصاراته الفاصلة في تلك الحروب ، ثم قضى أسامة نحبه في ليلة الثلاثاء 23 من رمضان سنة 584 . نشأ أسامة في كنف أبويه وعمه وجدته في أسرة جل رحالها فرسان محاربون فشب على الفروسية والجرأة النادرة وممارسة الصيد ، وملاقاة الأسود ، وعنى أبوه بتثقيفه ، فكان يحضر له كبار الشيوخ يقبس هو وإخوته منهم العلم ، فكان شيخه في الحديث أبا الحسن علي بن سالم السنبسى ، وفي الأدب أبا عبد اللّه محمد بن يوسف المعروف بابن المنيرة ، كما قرأ النحو عشر سنين على سيبويه زمانه أبى عبد اللّه الطليطلى النحوي . وسمع منه الحافظ أبو سعد السمعاني صاحب كتاب الأنساب ( 506 - 562 ) والحافظ ابن عساكر ( 499 - 571 ) والعماد الأصبهاني ( 519 - 597 ) والحافظ عبد الغنى المقدسي ( 541 - 600 ) . وخرج أسامة من شيزر سنة 532 فأقام بدمشق نحوا من ثماني سنين في رعاية صديقه معين الدين أنر ، وزير شهاب الدين محمود ، حتى نبت به دمشق

--> ( 1 ) ترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق والسمعاني في الأنساب في رسم ( الشيزرى ) وابن خلكان في الوفيات ، وأبو شامة في الروضتين ، وابن الأثير ، وصاحب النجوم الزاهرة والذهبي في تاريخ الإسلام ، وياقوت في إرشاد الأريب ، والعماد الأصبهاني في الخريدة ، كما ترجم هو لنفسه في كتاب الاعتبار . وانظر دائرة المعارف الإسلامية ، ومقدمة الأستاذ الكبير الشيخ أحمد شاكر للباب الآداب ، والدكتور فيليب حتى لكتاب الاعتبار . وقد اختصه صديقنا الأستاذ محمد حسين مراقب الفهارس بدار الكتب المصرية بدراسة شاملة تعد أوسع وأغزر ما كتب في أسامة .